Islam 4 me


الأكثر مشاهدة


المختارات

ابن الشاطر "المطُعِّم الفَلَكي"

أبو الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم بن الهمام الأنصاري المؤقت الفلكي الدمشقي، المشهور باسم "ابن الشاطر"، رئيس الموقتين والمؤذنين بجامع بني أمية في دمشق.

مولده

ولد ابن الشاطر بدمشق في سنة 704ه/ 1304م ونشأ بها، وتوفي في سنة 777ه/ 1375م، وقيل توفي سنة 744ه. ودفن في مقبرة "باب الصغير" بدمشق، كُتب على ضريحه: "ضريح العلامة الفلكي، الراصد المؤقّت، ورئيس المؤذنين في الجامع الأموي: أبو الحسن علاء الدين، علي بن إبراهيم بن ثابت الأنصاري الشهير بابن الشاطر الدمشقي".

نشأته:

عندما توفي والد ابن الشاطر وهو في السادسة من عمره، كفله جده ثم سلمه لزوج خالته ولابن عم أبيه الذي علّمه تطعيم العاج، فلذلك لقب بـالمطعّم وبالمطُعّم الفلكي، كما تعلم علم الهيئة والحساب والهندسة، وقد جنى ابن الشاطر ثروات ضخمه من عمله في تطعيم العاج، سهلت له الترحال إلى كثير من بلاد العالم، ومنها مصر التي درس فيها علمي الفلك والرياضيات بالقاهرة والإسكندرية.

إنجازاته:

برع ابن الشاطر في علمي الهندسة والحساب، ومع ذلك اتجه إلى علم الفلك الذي أبدع فيه، ويتضح ذلك من ابتكاراته في ذلك العلم، فقد صنع مزولة أفقية لتحديد أوقات الصلاة، وهي التي وضعت في باحة المسجد في الجهة الجنوبية من المئذنة الرئيسية للجامع، وقد تحطمت هذه المزولة، ولم يبق منها غير أجزاء معروضة في حديقة المتحف الوطني بدمشق.

كما ابتكر ابن الشاطر الكثير من الأدوات المستخدمة في الرصد الفلكي، والأدوات المستخدمة في القياس الحسابي، ومنها الساعتان الشمسية والنحاسية، والربع العلائي والربع التام المستخدمان في حل مسائل علم الفلك، كما ابتكر إسطرلاب خاص به، هذا بجانب وضعه جدول لمواقيت الصلاة ظلت مستخدمة في دمشق حتى القرن التاسع عشر الميلادي.

وصحح ابن الشاطر المزاول الشمسية، كما شرح كثيرا من نظريات بطليموس وانتقاده وعلق عليها. يقول ابن الشاطر في مقدمة كتابه " الزيج الجديد": "إن كلاً من ابن الهيثم ونصير الدين الطوسي وغيرهما من علماء العرب والمسلمين، قد أبدو شكوكهم في نظريات بطليموس الفلكية، ولكنهم لم يقدموا تعديلاً لها..". فقدم هو بذلك نماذج فلكية في الزيج الجديد، قائمة على التجارب والمشاهد والاستنتاج الصحيح. وهي التي نسبها الفلكي البولندي الشهير "كوبرنيكس" (Copernicus) بعد ذلك إلى نفسه.

استفاد ابن الشاطر من إنجازات المدرسة الفلكية المعروفة بمدرسة "مراغة"، التي ينتمي لها، والتي يقودها الفلكي" نصير الدين الطوسي"؛ فتمكن من تحديد مداري "عطارد" و"القمر"، ووصف حركتهما، وقد استفاد من هذا الفلكي "كوبرنيكس"، وأدخلهما في نظامه الفلكي الذي وضعه بعد ابن الشاطر بقرن ونصف من الزمان، وهو النظام الذي اشتهر باسمه "النظام الكوبرنيكي" (Copernican System).

مؤلفاته:

ألف ابن الشاطر أكثر من ثلاثين مؤلفاً ما زال عدد منها مفقوداً منها: زيج نهايات الغايات في الأعمال الفلكيات، ورسالة في تعليق الأرصاد، ورسالة في نهاية السؤال في تصحيح الأصول، والزيج الجديد، وكتاب الأشعة اللامعة في العمل بالآلة الجامعة، ورسالة عن إيضاح المصيب في العمل بالربع المجيب، وكتاب المختصر في الثمار البالغة في قطوف الآلة الجامعة، وأرجوزة في الكواكب، ورسالة عن صنع الإسطرلاب، وكتاب المختصر في عمل الإسطرلاب، ومقالة عن النفع العام في العمل بالربع التام، ورسالة نزهة السامع في العمل بالربع الجامع، ورسالة كفاية القنوع في العمل بالربع الجامع، ورسالة العمل بالربع الهلالي، ورسالة في الربع العلائي، ورسالة في أصول علم الإسطرلاب.

قالوا عنه:

ذكر الدكتور "ديفيد كنج" المستشرق الإنجليزي، الذي اهتم بإنتاج علماء العرب والمسلمين في الفلك، في مقالة نشرت في " قاموس الشخصيات العلمية"، أنه ثبت في عام 1950م، أن كثيراً من النظريات الفلكية المنسوبة لـ"كوبرنيكس"، قد أخذها هذا الأخير من العالم المسلم ابن الشاطر.قالوا عنه:

ويقول الدكتور "علي عبد الله الدفاع" في كتابه "العلوم البحتة في الحضارة العربية والإسلامية": "إن ابن الشاطر ركز كل جهوده على علم الفلك، فترجم كثيراً من إنتاج علماء اليونان وغيرهم، ودرس بعناية ما ورثه عن علماء العرب والمسلمين في هذا المجال، فأبدع وأحسن النقل وصحح الأخطاء، وابتكر كثيراً من النظريات الفلكية التي صححت ما كان مشهوراً على خطئه قبلها... ولم يخف ابن الشاطر أهمية علم الفلك الذي يعد من العلوم الضرورية في البحرية والأرصاد الجوية. وجدير بالذكر أن أعمال ابن الشاطر العلمية والفنية، تنحصر في أمرين رئيسيين هما: تطوير الآلات الفلكية، ونظرية حركة الكواكب".

ويؤكد المؤرخ العلمي "أ. س. كندي" على أن ابن الشاطر: "عمل أكثر من تنقية نظام بطليموس؛ إذ برهن على خطئه، وفسر النظام الحقيقي للجهاز الشمسي. ولم تعرف حقيقة ابن الشاطر إلا في وسط القرن العشرين، لأن نظرياته الفلكية القيمة سيطر عليها كوبرنيكس وادعاها لنفسه، وأيّده في ذلك علماء الغرب في الفلك مدة تضاهي خمسة قرون، أما اليوم فإن المنصفين من المتخصصين في علم الفلك في العالم أجمع، يسهرون ليل نهار على دراسة أعمال ابن الشاطر، محاولين بكل إخلاص رد الحق إلى أهله، ونتوقع أن يحمل لنا المستقبل مفاجآت مذهلة عن أعمال ابن الشاطر وإنتاجه العلمي".